البكري الدمياطي
207
إعانة الطالبين
لزم التكرار الموجب للركاكة ، إذ الأداء هو التفرقة ، فيصير التقدير عليه ، بل تكفي النية قبل الأداء إن وجدت بعد أحدهما ، وقبل الأداء . ( قوله : أي بعد عزل إلخ ) تفسير للأحد . ( قوله : أو التوكيل ) أي أو بعد التوكيل ، وسكت عن وجودها بعد إعطائها للامام مراعاة للمتن . ولو قال : أو إعطاء وكيل أو إمام لوفى بجميع ما ذكره متنا وشرحا . قال في متن المنهاج : ولو دفع إلى السلطان كفت النية عنده . فإن لم ينو لم يجز . وقال سم : محله ما لم ينو بعد الدفع إليه وقبل صرفه ، وإلا أجزأ . اه . ( قوله : وقبل التفرقة ) معطوف على بعد أحدهما ، أي أو وجدت بعده . وقبل التفرقة ، أي تفرقة الزكاة وأدائها للمستحقين . ( قوله : لعسر اقترانها ) أي النية ، وهو علة لعدم اشتراط مقارنتها للدفع . ( قوله : ولو قال لغيره إلخ ) الأولى التفريع ، لأنه مرتب على عدم وجوب المقارنة للدفع ، والاكتفاء بوجودها بعد الدفع للوكيل وقبل التفرقة . ( قوله : ثم نوى ) أي المالك . ( قوله : قبل تصدقه ) أي الوكيل . ( وقوله : بذلك ) أي بالمال الذي دفعه للوكيل للصدقة . ( قوله : أجزأه عن الزكاة ) أي لما مر أن العبرة بنية الموكل ، وأنها تجزئ بعد الدفع للوكيل وقبل التفرقة . ( قوله : ولو قال لآخر إلخ ) هذه المسألة لا يظهر لها ارتباط هنا ، وساقها في التحفة مؤيدا بها كلاما ذكره قبلها ، ونصها : ولو أفرز قدرها بنيتها لم يتعين لها إلا بقبض المستحق لها بإذن المالك ، سواء زكاة المال والبدن . وإنما تعينت الشاة المعينة للتضحية ، لأنه لا حق للفقراء ثم في غيرها ، وهنا حق المستحقين شائع في المال ، لأنهم شركاء بقدرها ، فلم ينقطع حقهم إلا بقبض معتبر . وبه يرد جزم بعضهم بأنه لو أفرز قدرها بنيتها كفى أخذ المستحق لها من غير أن يدفعها إليه المالك . ومما يرده أيضا قولهم لو قال لآخر : اقبض ديني من فلان وهو لك زكاة ، لم يكف ، حتى ينوي هو بعد قبضه ، ثم يأذن له في أخذها . فقولهم : ثم إلخ : صريح في أنه لا يكفي استبداده بقبضها ، ويوجه بأن للمالك بعد النية والعزل أن يعطي من شاء ويحرم من شاء ، وتجويز استبداد المستحق يقطع هذه الولاية فامتنع . اه . وخالفه م ر : فقال : ولو نوى الزكاة مع الافراز فأخذها صبي أو كافر ودفعها لمستحقها ، أو أخذها المستحق ثم علم المالك ، أجزأه . اه . ( قوله : لم يكف ) أي لم يجز عن الزكاة ، وذلك لامتناع اتحاد القابض والمقبض على المعتمد . ( وقوله : حتى ينوي إلخ ) أي فإنها تكفي لعدم اتحاد ذلك ، لأنه وكله أولا في القبض عنه فقط ، ثم بعده صار وديعة في يد الوكيل ، ثم أذن له في أخذها زكاة عنه . ( وقوله : هو ) أي الدائن . ( وقوله : بعد قبضه ) أي الدين من المدين ، فالإضافة من إضافة المصدر لمفعوله . ويصح أن تكون من إضافة المصدر لفاعله ، والمفعول محذوف ، أي بعد قبض الآخر الدين من المدين . ( وقوله : ثم يأذن ) أي ثم بعد نيته الكائنة بعد القبض يأذن لذلك الآخر . ( وقوله : في أخذها ) أي الزكاة . والإضافة لأدنى ملابسة ، أي في أخذ ما استلمه من الدين على أنه زكاة عنه . ( قوله : وأفتى بعضهم إلخ ) هذا مرتبط بما يفهم من قوله بل تكفي عند عزل أو إعطاء وكيل من أنه لا بد من نية الموكل ، ولا تكفي نية الوكيل . قال سم في الناشري نقلا عن غيره ما يوافق هذا الافتاء ، حيث قال : إذا وكله - أي شخصا - في تفرقة الزكاة ، أو في إهداء الهدي ، فقال : زك ، أو أهد ، لي هذا الهدي . فهل يحتاج إلى توكيله في النية ؟ قال الحرادي : لا يحتاج إلى ذلك ، بل يزكي ويهدي الوكيل ، وينوي . لأنه قوله : زك ، اهد ، يقتضي التوكيل في النية . وهذا الذي قاله مقتضى ما في العزيز والروضة ، من أنه لو قال رجل لغيره : أد عني فطرتي . ففعل ، أجزأ . - كما لو قال : اقض ديني . اه . وأقول : كلام الشيخين هنا يقتضي خلاف ذلك . اه . ( قوله : أن التوكيل المطلق ) أي غير المقيد بالتفويض في النية بأن يقول له وكلتك في إخراج زكاتي من مالي وإعطائها للمستحقين ، ولا يتعرض للنية . ( قوله : يستلزم التوكيل في نيتها ) أي الزكاة . وعليه ، فلا يحتاج لنية الموكل ، بل يكفي لنية الوكيل . ( قوله : وفيه ) أي إفتاء بعضهم من أن التوكيل يستلزم نيتها . ( قوله : بل المتجه إلخ ) صرح به في الروض ، ونصه : ولو دفع إلى الامام بلا نية ، لم يجزه نية